ابن أبي الحديد

219

شرح نهج البلاغة

إني وما سترت قريش والذي * تعزو لآل كلهن ظباء ( 1 ) ووحق من رفع الجبال منيفة * والأرض مدا فوقهن سماء ( 2 ) مثن ومهد لابن سلمى مدحة * فيها أداء ذمامه ووفاء قال الزبير : فأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف - وهو كافل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاميه من قريش وناصره ، والرفيق به ، الشفيق عليه ، ووصي عبد المطلب فيه - فكان سيد بني هاشم في زمانه ، ولم يكن أحد من قريش يسود في الجاهلية بمال إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة . قال الزبير : أبو طالب أول من سن القسامة ( 3 ) في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة ، ثم أثبتتها السنة في الاسلام ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبى طالب ، ثم سلمها إلى أخيه العباس بن عبد المطلب . قال الزبير : وكان أبو طالب شاعرا مجيدا ، وكان نديمه في الجاهلية مسافر بن عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان قد حبن ( 4 ) فخرج ليتداوى بالحيرة ، فمات بهبالة ( 5 ) ، فقال أبو طالب يرثيه : ليت شعري مسافر ابن أبي * عمرو وليث يقولها المحزون كيف كانت مذاقة الموت إذ * مت وماذا بعد الممات يكون ! رحل الركب قافلين إلينا * وخليلي في مرمس مدفون بورك الميت الغريب كما بورك * نضر الريحان والزيتون

--> ( 1 ) تعزو : تنسب ، وفي ب : " كأنهن " تحريف . ( 2 ) المنيفة : العالية . ( 3 ) القسامة بالفتح : الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم . ( 4 ) الحبن بالتحريك : الاستسقاء . ( 5 ) هبالة : موضع .